الشيخ الطوسي
748
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
والميتة ، والزّنا وغير ذلك . وليس لهم أن يقولوا : إنّ هذه الأشياء إنّما حظرها لمّا كانت مفسدة في الدّين وأعلمنا ذلك ، وليس كذلك ما يصحّ الانتفاع به ولا يعلم ذلك فيه : وذلك أنّا قد بيّنا أنّه لا فرق في أن تتعلَّق المصلحة بإعلامنا جهة الفعل من قبح أو حسن فيجب عليه أن يعلمنا ذلك ، وبين أن تتعلَّق المصلحة بحال لنا جوّز معها كلّ واحد من الأمرين فيجب أن يقتصر بنا على تلك الحال ، لأنّ المراعى حصول المصلحة ، وإذا ثبت ذلك لحق ثبوت ما علمنا قبحه على طريق القطع والثّبات في أنّه لا يحسن منّا الإقدام عليه . ومنها : أنّ على مذهب كثير من أهل العدل إنّما خلق الطَّعوم والأراييح في الأجسام لأنّها لا تصحّ أن تخلو منها ، فجرت في هذا الباب مجرى الأكوان الَّتي لا يصحّ خلوّ الجسم منها ، وخلق الجسم إذا ثبت أنّه مصلحة وجب أن يخلق معه جميع ما يحتاج إليه في وجوده . ومنها : أنّ الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على الله تعالى وعلى صفاته ، فليس الانتفاع مقصورا على التّناول فحسب . وليس لهم أن يقولوا : إنّه كان يمكن الاستدلال بالأجسام على وحدانيّة الله تعالى وعلى صفاته ، فلا معنى لخلق الطَّعوم . وذلك أنّه لا يمتنع أن يخلقها لما ذكرناه ، وإن كان الجسم يصحّ الاستدلال به ويكون ذلك زيادة في الأدلَّة ( 1 ) . ولسنا ممّن يقول : لا يجوز أن ينصب على معرفته أدلَّة كثيرة ، لأنّا إن قلنا ذلك أدّى إلى فساد أكثر الأدلَّة الَّتي يستدلّ بها على وحدانيّته تعالى ، فإذا ينبغي أن يجوز أن يخلقها للاستدلال بها وذلك يخرجها عن حكم العبث ويدخلها في باب ما خلقت للانتفاع بها .
--> ( 1 ) الاستدلال .